الشيخ الطبرسي
303
تفسير مجمع البيان
أنصاري إلى الله ، وفيه أقوال أحدها : إن معناه من أعوان على هؤلاء الكفار ، مع معونة الله ، عن السدي وابن جريج والثاني : إن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله ، عن الحسن ، لأنه دعاهم إلى سبيل الله والثالث : إن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي : إلى نيل ثوابه ، كقوله : ( إني ذاهب إلى ربي سيهديني ) . ومما يسأل على هذا : إن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب ، فلم استنصر عليهم ؟ فيقال لهم للجماعة من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة ، عن الحسن ومجاهد . وقيل أيضا : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة ، ولتميز الموافق من المخالف ( قال الحواريون ) واختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أولها : إنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم ، عن سعيد بن جبير وثانيها : إنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي أرطأة وثالثها : إنهم كانوا صيادين يصيدون السمك ، عن ابن عباس والسدي . ورابعها : إنهم كانوا خاصة الأنبياء ، عن قتادة والضحاك ، وهذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم ، كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم ، كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير . ويروى عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " الزبير ابن عمتي ، وحواريي من أمتي " . وقال الحسن : الحواري الناصر . والحواريون : الأنصار . وقال الكلبي وأبو روق : الحواريون أصفياء عيسى ، وكانوا اثني عشر رجلا . وقال عبد الله بن المبارك : سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين ، عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها ، كما قال تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) . ( نحن أنصار الله ) معناه : نحن أعوان الله على الكافرين من قومك ، أي : أعوان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وأعوان دين الله ( آمنا بالله ) أي : صدقنا بالله أنه واحد لا شريك له ( واشهد ) يا عيسى ( بأنا مسلمون ) أي : كن لنا شهيدا عند الله . أشهدوه على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء على خلقه يوم القيامة ، كما قال تعالى ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) ( ربنا ) أي : يا ربنا ( آمنا بما أنزلت ) على عيسى ( واتبعنا الرسول ) أي : اتبعناه . ( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي : في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت ، لنفوز بما فازوا به ، وننال ما نالوا من كرامتك . وقيل : معناه واجعلنا مع محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وأمته ،